سامي محمد الصلاحات
133
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
وغالبا ما يدل مصطلح السفير على الوساطة والإصلاح بخلاف مصطلح الرسول الذي فيه الصبغة الدينية ، ولكن تستعمل الكلمتان اصطلاحا بمعنى واحد . والسفير عند فقهاء السياسة الشرعية هو : الذي يمشي بين القوم في الصلح « 13 » ، وكان سيدنا عمر بن الخطاب ( ت 23 ه / 644 م ) آخر سفراء قريش في العصر الجاهلي . والسفارة تقارب في أيامنا الحاضرة مفهوم الدبلوماسية ycamolpiD والذي يعني أن العلاقات بين الدول تنمو وتتطور من خلال السفراء ومكاتب التمثيل فيها . ولأهمية وظيفة السفير عند المسلمين وضعت له صفات تناسب مهامه « 14 » : * المظهر الخارجي فكما يقول ابن الفواء : « وإن كان المرء بأصغريه ومخبوءا تحت لسانه ولكن الصورة تسبق اللسان والجثمان يستر الجنان » . * الصفات الخلقية فكما قالوا أيضا : والرسول مع الحلم والكظم أخلق بالنجاح وأجدر ببلوغ المراد . * ثقافة السفير فلا بد أن يكون له إلمام بالفرائض والسنن والأحكام ليحتذى مثال من سلف في ما يورده ويصدره . * أن يكون موثوق الأمانة بدينه وعلمه مجربا منه حسن الاستماع والتأدية ظاهر النصيحة وكاتم الأسرار . وقسم الماوردي ( ت 450 ه ) السفارة إلى خمسة أعمال « 15 » : 1 - السفارة الواقعة بين الملك وجنده . 2 - السفارة الواقعة بين الملك وبطانته - أعوانه - . 3 - السفارة بين الملك ورعيته وفيه يدخل عمل الحاجب .
--> ( 13 ) ابن الفراء ، رسالة الملوك ص 108 . والقلقشندي ، صبح الأعشى 6 / 15 - 53 . ( 14 ) الماوردي ، نصيحة الملوك ص 276 . وابن الفراء ، رسالة الملوك ص 108 . والسرخسي ، شرح السير الكبير 2 / 471 . والأسدي ، التيسير والاعتبار ص 101 . والجاحظ ، التاج ص 121 . ( 15 ) الماوردي ، قوانين الوزارة ص 124 .